Feeds:
Posts
Comments

قضيتنا قضية وجود لا قضية حدود

 

تشكل هذه العبارة وقعا تاريخيا يضرب بمغزاه عمق جذورنا وجذور قضيتنا , تلك القضية التي لا تقتصر بكونها أزمة وطنية أو اقليمية, بل تتعدى ذلك بموجب انها تمثل في جوهرها أزمة “عربية عالمية”, ارتشفت منها أفواه كثيرة لدرجة أنها لم تترك لذاكرتنا حيّزا لتذكر الأيدي القليلة التي امتدت لنجدتنا.

لم تنشأ القضية الفلسطينية بمحض الصدفة, انما أحيطت بالذئاب منذ زمن أبعد من كل حدود الزمان, فقد تكالبت علينا الأنظمة العالمية والعربية جمعاء, حتى كان للقطرية العربية نصيب من أجسادنا المهشمة, فالكل رتب أوراقه ومصالحه الخاصة على حسابنا!! ومنذ أن وجدت بريطانيا في المشروع الصهيوني فرضا لسيطرتها وهيمنتها, لعبت الدور الأكبر والأبرز في تطبيق مخطط الدولة الإسرائيلية ودعمه, فهي التي تسعى لدمج الكيان الصهيوني وتطبيع علاقته بالجوار, ومن ثم دمجه بالوطن العربي لإكمال مسيرة بدأها الغرب بحروبه الصليبية ضد الإسلام والمسلمين, لتتحول بعد ذلك القضية الدينية إلى قضية اقتصادية تتخللها المطامع والمصالح الاقتصادية.

ومن خلال دراستي للقضية الفلسطينية, أرى أن الأساس في الحل الجذري للقضية يجب أن يعتمد على عقد القضية الأربعة : أولا- من حيث الضعف الذاتي ومشاكل البنية الداخلية للمجتمع الفلسطيني, وثانيا- من حيث البعد العربي وحل مشكلة التبعية العربية للغرب, وثالثا- قوة المجتمع الصهيوني وتفوقه علينا, ورابعا- من حيث البعد الدولي وانحياز القوى الغربية لإسرائيل ومقدرتنا على تجاوز ذلك.

 

من حيث البعد الذاتي:

أدت الأحداث المتقلبة والمتسارعة إلى إحداث ثورة من الانقلابات السياسية والعسكرية في إطار الجانب الفلسطيني, فالقضية التي كانت تشكل قضية وجود أصبح عنوانها أسخف من أن يسمى قضية حدود حتى, فالإطار الذي يتحرك فيه الشعب الفلسطيني خال من مقومات الدولة التي ترسمها إسرائيل وأمريكا بمفاوضات السلام المزعومة, والفكر السياسي المتأرجح بدأ بقبول معادلة مرسومة بإحكام وتأنٍ صهيو-أمريكي, وهو ما لحظناه وبدأت معالمه منذ اتفاق أوسلو, وما تلاه من تدهور للفكر الفلسطيني الذي وصل به الحد الى اعتبار الكفاح المسلح إرهابا, وتبرير قبوله السلام بحجة وجوب عودته الى ارضه وشعبه, مما أنساه ضياع حقه التاريخي بين أحضان مسميات السلام الزائف.

أما مسيرتنا التاريخية فقد كانت حافلة بالطعنات الدامية التي ضربتنا في الداخل والخارج, فقد كنا نصارع عالما بأكمله, بدأناه بأيلول الأسود الدامي.. لنتابع مسيرة الذل في أحضان اقتتال لبناني داخلي سبقته خلافات فلسطينية وانشقاقات داخلية, وتابعت إسرائيل هجماتها الدامية فوق مخيماتنا في لبنان, لتكمل أحزاب لبنانية مسيحية مشوارها في صبرا وشتيلا, ثم حرب المخيمات الطاحن بقيادة حركة أمل السورية, التي دكت مخيماتنا في لبنان مدة سنتين متتاليتين مكملة مسيرة الدم التي أنهكت قوانا وزعزعت مسيرتنا النضالية.

ومن المشكلات الفلسطينية التي برزت “عدم اعتبارنا من أخطائنا”, بل والوقوع بالخطأ مرات متتالية, أما قيادتنا الفردية فقد أسهمت في غياب الحنكة السياسية والتكتيك, وغياب المنهجية القيادية والفكرية, الأمر الذي ساهم في انتقالنا من مرحلة الكفاح المسلح والتضحية المستميتة, الى أحضان السلام المزعوم.

 

من حيث البعد العربي:

انخرطت الأمة العربية بدوامة مصالحها الشخصية, فساهمت بالتنكيل بشعبنا ودكّ صفوفه, فالتبعية العربية للغرب أفقدتها حسها العربي القومي, مما جعلها عرضة لرياح الغدر والخيانة, فارتبطت الأردن ارتباط تبعية لبريطانيا, واستعانت سوريا بأمريكا وإسرائيل لتطلق حملة إبادة ضد اللاجئين الفلسطينيين, في حين تفاوتت ردود أفعال مصر بين الداعم والمتفرج, ولا ننسى غدر الجيش العراقي لأبطالنا في الأردن.

أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين, فقد حرمتهم الدول العربية من كل مقومات الحياة الكريمة الآمنة, ولم تكتفي بهذا القدر فزادت معاناتهم بمعارك طاحنة خاضتها جيوشهم ضد تنظيماتنا المتفرقة في الشتات, مما أضعف شوكتنا وهز كياننا الداخلي والخارجي.

هم تجاهلوا قضيتنا!! بل إنهم لم يكتفوا بهذا الذل فتحالفوا ضدنا, لذا ستبقى هذه الطعنات وصمات عار وذل تعلو جباه الأمة العربية والإسلامية جمعاء, فهم فقدوا كرامتهم على مدى مسيرتنا التي صغناها بدماء أبطالنا كنيشان عز وفخر يعلوا صدورنا إلى يوم الدين.

الكيان الصهيوني:

يجدر بنا اختصار المنهج الفكري الصهيوني بالمعادي وغير المهادن لغة ومضمونا, ويظهر هذا التوجه بممارسات عنصرية على مدى سنوات الاحتلال الغاشم, بدءا من نكبة عام 1984 والتي أوقعت بشعبنا الويلات المتتالية حتى يومنا هذا.

تكمن هيمنة الصهاينة في سيطرتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية, لدرجة أنها طالت ثقافتنا وميراثنا التاريخي, ولم تكتفي بفرض سيطرتها على فلسطين المحتلة, إنما طالت بيدها عمق الشارع العربي أنظمة وأسواقا.. لتبدأ أساسات جسور التبعية الاقتصادية والسياسية مع الكيان الصهيوني وحلفائه, حتى في اتفاقاتهم المزعومة اخترقوا صفوف اقتصادنا, الأمر الذي بدأت معالمه بالظهور منذ اتفاق باريس المرتبط باتفاق أوسلو, والذي قضى بربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي, وتشكيل بذور التبعية الاقتصادية والتحكم بالسوق الفلسطينية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

لم نعد نذكر في أحاديثنا سوى مظاهر العنف والدمار!! فعوالم التنكيل أبرزت معالم الحقد الصهيوني الدموي فوق تراث طالما استنشق هواء إصرار شعب بذل الغالي والنفيس دفاعا عن حقه التاريخي على أرضه الفلسطينية العربية الإسلامية.

 

من الجانب الدولي:

غدا الموقف الأوروبي واضح المعالم منذ نية زرع البذرة الصهيونية, فروتها أنظمتهم بكافة وسائل الدعم والمساندة العسكرية والسياسية لتعجل نموها وتكون بذورها, بدءا بتسهيل هجرة اليهود الى فلسطين واضفاء الشرعية على الاستعمار الصهيوني, ناهيك عن الدعم المادي والسياسي والعسكري حتى في أوج ادعائها نبل نواياها اتجاه الجانب الفلسطيني, لتجرنا خلف عربة السلام الزائف الذي حاكت تفاصيله بمشورة صهيو-أمريكية, دكت به مفصل قضية فلسطين من الجذور.

وبدت معالم موازين القوى تنصب اتجاه أمريكا واسرائيل عند انهيار الاتحاد السوفيتي, ليصبح العالم احادي القطبية (صهيو-أمريكي) ولتكمل أمريكا آخر حلقات الهيمنة القيادية والسياسية على مجلس الأمن والأمم المتحدة, والتي تتنافى مع مبدأ الأمن العام الدولي وفرض سياسة القوي على الساحة العربية والدولية, وهو ما بدا واضح المعالم في اتفاقية أوسلو الظالمة, ومعارضتها الضمنية للاستيطان الصهيوني لتغطية دعمها الشامل له.

 

 

وفي الخلاصة:

نلاحظ أن وقتنا الحاضر يشهد انقلابات سياسية غيرت مسار أمم وشعوب بأكملها, وهو ما شكل حروف الخطوة الأولى نحو اعادة هيكلة النظم العربية بالشكل الذي تتغير فيه ملامح الحاضر من جوانبه كافه, فنحن ندرك أن صراعنا الفلسطيني متعدد الجوانب والاتجاهات لا يمكن حله بطريقة فردية, فقضية الامة تحتاج عون الأمة وتكاثفها, لردع المؤامرات الطاغية والنوايا المدمرة التي تحاك ضدنا, فلنبدأ مد جسور الحل من أعماق جذورنا, وذلك بتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية والمنفردة, واعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بجعلها ممثلا شرعيا فعليا للشعب الفلسطيني, وتكوين صندوق نقدر للمنظمة مدعوما من الجانب العربي, مع فك الارتباط والتبعية الاقتصادية للدول الأوروبية.

أما بالنسبة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات العربي, فهي تحتاج حلا جذريا نبدأه بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, وذلك لبناء وتوطيد العلاقات العربية الفلسطينية, ومن ثم تعبئتهم وطنيا وعسكريا في ظل جيش عربي نظامي موحد, تدعمه القوى العربية المتطهرة من دنس التبعية الغربية.

ولحل مشكلة التبعية الاقتصادية, يجب وقف التبادلات والمصالح العربية مع اسرائيل ودول الغرب الغاشم, وذلك بسحب ميزانياتها المالية من البنوك الأوروبية, وتسخيرها لخدمة مصلحة الأمة الاسلامية الموحدة, تليها خطوة قطع خطوط النفط والغاز المصدر للدول المعادية, ومن ثم ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد عربي تشترك فيه جميع الدول العربية والاسلامية تحت سقف واحد.

ثم نبدأ بناء مشروع نهضة عربية جماعية وهبة ثورية مركزها أرض الرباط .. وذلك بتدعيم الجيوش العربية ورصّ صفوفها خدمة للقضية العربية والاسلامية.

ولا ننسى الجانب الثقافي الذي يشكل جزءا مهما وعاملا مؤثرا في ميزان القوى العالمية, فالسياسة بحاجة الى برمجة وتكتيك مبني على أساس متين, والنهضة الثورية لا تتدعم ثوابتها سوى بجذور صلبة تتغلغل في شرايين الأرض وعروقها, نحن لسنا بحاجة الى أجساد خالية من العقول, فالعقل هبة من الله تعالى سخره للانسان كي يشق طريقه وفق منهج راسخ ينظمه الفكر القيم والأساس العلمي المتين.

فردريك هيغل والديالكتيك

 

ولد هيغل في المانيا عام 1770 , اهتم بالسياسة طوال حياته وذلك لعدة اسباب أهمها :  ان الكثيرين من عائلته كانوا يشغلون مناصب سياسية مهمة, مما جعله يتربى ويتثقف منهم ثقافتهم السياسية, وبسبب أحداث عصره الذي عاش فيه وما شهده من تغيرات سياسية سريعة,تخرج هيغل من معهد توبنجن الديني ” وهو معهد لتخريج القساوسة والبروتستانت”.

 

الديالكتيك:

 

يعتبر هيغل الجدل تجربة ينتقل بها من فكرة الى اخرى, فهوى يرى ان الفكر فيه تناقضات التي تعتبر اصل حركة الشيء , فالشيء ينبثق من التناقضات التي تحدث فيه والتي تعمل على حركته وحيويته, وقد أطلق على مجموعة التناقضات اسم الجدل او الديالكتيك, وهو المنهج الذي بنى عليه فكره وفلسفته الهيجلية.

بدأ منطقه من مقولة الوجود وانطلق منها لبناء باقي الاسس والمقولات الاخرى, فلكل شيء نقيضه الذي يكمن في داخله ويمكن استخلاصه منه.

يعتبر هيغل الديالكتيك انه منطق العلاقة في شكله الابسط المتناقض, وانه منطق النزاع بين الوقائع المختلفة التي تسعى لمنعه من ان يكون هو الكل,  وهو منطق الحركة ” ان الانطلاق الحقيقي هو من مفهوم الكينونة وليس الصيرورة” فالحركة تابع فرعي للترابط الكلي, فاذا كان كل شيء متماسك فكل شيء متحرك,  ومنطق الحياة بكونه مجموع العلاقات الداخلية لجملة عضوية في صيرورة.

رأى ان العقل لا ينطلق مباشرة من استيعاب المطلق كشيء محسوس كما يحدث في الفنون الى استيعاب المطلق بوصفه فكرا خالصا كما في الفلسفة, لانه يوجد مرحلة وسطى بينهما ” يعرف المطلق فيها بطريقة بين الحسية الخالصة والعقلية الخالصة” وهذه المرحلة الوسطى هي الدين, ففي الدين يصبح المضمون هو نفسه الفكر المطلق ويصبح الشكل وسطا بين الحس والعقل, وهذا ما يسميه “الامتثال” الذي يعبر عنه بالتفكير التصويري او التفكير التجسيمي.

 

تعتبر المسيحية العقيدة الدينية الوحيدة التي تتفق مع تعريف الدين لانها تحقق التوافق بين الله والانسان بصورة كاملة, وتسعى الفلسفة الى تطوير الحدث من صورته الاحتمالية الى شكل الضرورة, ومن هنا انطلقت فلسفة هيغل.

 

ميز هيغل بين ثلاثة مفاهيم هي الحقيقة والوجود والوجود الفعلي, حيث تعتبر الحقيقة الشيء العام الذي يخرج على نفسه ويجعل نفسه جزئيا ويناقض نفسه بنفسه حتى يبلغ اعمق وحدة واكثرها مفهومية بالنسبة الى هذه الحقيقة.

 

 وعبر علاقة معقدة بين الحقيقة والوجود والوجود الفعلي, وصل إلى ان المعرفة مرتبطة بمدى إدراكنا للمادة وان هذا الإدارك متغير بتغير الزمن والتراكم المعرفي. فنحن نعطي للشيء تعريفه من خلال التصورات التي نملكها في مخزوننا الثقافي وتنطبق عليه. لكن  تلك التصورات لا تشكل الحقيقة النهائية للشيء, فهناك إنفصالا بين الحسي والعقلي ولكنه ليس إنفصالا مطلقا, بل علاقة متداخلة, وأن المعرفة الكلية ناتجة عن العلاقة المتداخلة بين الحسي والعقلي, ومن هذا الأساس الجدلي نشأت فكرته عن الوحدة المطلقة بين الفكر والوجود وشكلت الأساس الذي قامت عليه فلسفته كلها.

 

لقد رأى هيغل ان الوصول إلى الوعي من المادة مستحيل, كما يرى الماديون,كما أن استخلاص المادة من الوعي كما تقول الأديان مستحيل , لذا نظر إلى الوعي بوصفه نتيجة للتطور السابق لجوهر أولي مطلق لا يشكل وحدة مطلقة للذاتي والموضوعي دون أي تمايز بينهما, وعليه فالوحدة الأولية التي تشكل الأساس الجوهري للعالم هي وحدة الوجود والفكر, حيث يتمايز الذاتي والموضوعي فكريا .

 

منطق هيغل

 

ينقسم منطق هيغل الى ثلاثة اقسام هي: نظرية الوجود الانتقالي ونظرية الوجود النسبي, ونظرية الفكرة الماهوية, فالقسمان الاولان يعبر عنهما بالمنطق الموضوعي “الميتافيزيقي”, اما الثالث فهو ممؤسس على ارضية منطقية بحته.

 

ويختص منطق هيغل بعلم الفكر الذي يعتبر نسق عضوي خاص بأشكاله المميزة التي تنشأ في مجموعها الفكرة, ويصنع الفكر نفسه من مجموعة مقولات, حيث تظهر مجموعة المقولات تعبيرا عن الفكر وهو يفكر في نفسه.

 

اما الصيرورة فهي اول فكرة عينية تصورية صادقة , فالوجود الخالص والعدم تجريدات لا تتفق مع فكرتها الماهوية الا في الصيرورة, ولا يكون لهما معزل عن الصيرورة لان بعزلهما عنها يعتبران مجرد اشياء فكرية فارغة, ولا يمكن التعبير عن الحرية الا من خلال الفكرة المطلقة في صيرورتها.

 

توفي هيغل بمرض الكوليرا عام 1831 أما كتبه عن الجماليات وفلسفة الدين وفلسفة التاريخ فلم تنشر إلا بعد موته فقد عرف بميله الحاد الى التناقض والتعقيد, فقد دعا الى الأخلاق ونادى بالمسيحية فيقول هيجل عن فلسفته أنها احتوت الفلسفات السابقة جميعا, فهو امتداد وليس نشوء جيد بل هو تفسير لما اراد من سبقه من الفلاسفة ان يقوله ولم تمكنهم التجربة الإنسانية في الإستدلال أو الإيضاح, وبهذا يعتبر هيغل أبا للمادية والروحية في آن واحد, ومنه خرجت اوليات الفكر العالمي واصوله.

 

المصادر والمراجع

  1. 1.    دراسات في الفلسفة السياسية عند هيغل, د.إمام عبد الفتاح إمام, دار التنوير للطباعة والنشر, بيروت, 2007.
  2. 2.    كتاب هيغل, عبد الفتاح الديدي, دار المعارف, مصر, 1968.
  3. 3.    فكر هيغل, ترجمة الياس مرقص, دار الحقيقة, بيروت.

تحت عرش خيمة

 

تحت عرش خيمة

 

وأنت في طريقك الى قرية المزرعة الغربية.. تخطفك نظراتك لتبحر بك نحو عالم مختلف عن العالم الذي تذهب اليه, فهو العالم الذي يخلو من السقف والجدران الاسمنتية المتينة, ويخلوا من الكثير مما تعلم وترى كل يوم, فيدفعك فضولك نحو استكشاف ذلك الغريب الأبيض الذي يتربع كالعرش أسفل الطريق أو أعلاها, لتستقبلك الوجوه المبتسمة والأيادي المرحبة, وتتربع فوق عرشهم الذي شعرت حينها أنك تملك منه الجزء الذي لا بأس به, فالبهجة التي تستقبلك تنسيك بأنك دخيلٌ من عالم آخر.

تكاد في البداية تغرق في خجلك الذي ارتسم باللون الأحمر فوق وجنتيك, لكن ابتسامة الحاج عبد الرحيم بعيرات, تقطع حبل خجلك لتنطلق راسماً علامات الاستفهام الكثيرة التي تدور في عقلك, وتعلم حينها أن هذه العائلة القادمة من مدينة الخليل “قرية سعير تحديداً”, تقطن هذه المنطقة منذ عشرة سنين, فالأرض التي هم عليها مشاع وهي ليست ملكاً لأحد, وبالرغم من هذا كله فهم ينصبون خيمهم ويعيشون حياتهم وكأنهم فوق أرضهم التي سكنت قلوبهم, أكثر مما سكنوها هم.

 

“الواحد على هوا رزكته بمشي”؟؟!

هذا كان جواب السؤال الذي تصدر أسألتنا, فهم يركضون وراء الأرض المناسبة كطعام لأغنامهم, فمنطقة الشمال أكثر جفافاً من بيرزيت, عندهم 200 رأس غنم, وهو مصدر رزقهم الوحيد, فهم يبيعون الأغنام والألبان والجبنة والحليب الرائب, ولهم زبائنهم من القرى المحيطة ببيرزيت, فهم يلبون احتياجاتهم بأنفسهم دون أن يحتاجوا أي أحد.

تلفتنا حولنا فدعتنا الرغبة في معرفة سر تلك الخيمة الكبيرة, وعندما قادتنا خطواتنا الى إحداها وجدنا الكثير مما نعرف, والقليل مما كنّا نعتقد… التفتنا يميناً حيث وقفت سعاد شلالدة التي هي زوجة أحد أبناء الحاج, ووضعت ابريق الشاي فوق الغاز, حيث يوجد بجانبه سلة كبيرة فيها مجموعة من أواني الطعام, وأباريق الشاي والقهوة, أما أحلام طراوة فقد شرعت في فرش الأرض بالمفارش كي نجلس عليها, فكانت أرض الخيمة معبدة بالسجاد الذي يكسبهم دفئ الأرض, وعلى الزاوية تصطف الشراشف والمخدات, أمّا مدفئة الحطب فهي كالشمعة التي تثبت أركان المكان, فقد وضعت في المنتصف.

 

ليرة واحدة!!

حضر الشاي… كان ساخناً كدفئ قلوبهم المبتسمة, لا اعتقد أننا تذوقنا هذا الطعم في حياتنا, لم أعلم سرّه فاكتفيت بشرب كأسين منه ثم بقول: “شكراً الكم واحنا متأسفين غلبناكم”, أما زوجة الحاج “شقرة عيسى” فقد ربتت على كتفي قائلة: “الله يستر عليكِ ويخلي اخوتكي يا رب… لو جيتن بدري شوي كان تسلينا مع بعض أكثر”, كانت عجوزاً قوية الجسد سليمة الصحة, تتربع في وجهها قسمات العمر التي طبعها الزمن, ابتسمت وبدأت بدورها تستفسر عن أسمائنا ودراستنا, ونحن بدورنا بحنا بكل ما نملك من إجاباتٍ وأسئلة, حتى أخذنا الحديث الى دوامة الزواج, فالشاب يختار الفتاة التي يريدها, ثم تنطلق والدة الشاب ووالده برفقة الجاهة الى بيت العروس, وبعد أن يكون الرضى متبادلاً بين الطرفين يعلنون موعد “كتب الكتاب”, يتفقون على مهر مقداره ليرة ذهب, وتحدد الخطبة فتشتري العروس كسوتها, وتشعل الأضواء أسبوعاً كاملاً حتى موعد سهرة الشباب, ثم يليها العرس في يوم جمعة, وفي هذا الوقت تكون خيمة العريسين منصوبة ومحكمة من كل جانب, وبهذا يدفع الشاب 8 آلاف دينار ثمناً لشريكة العمر التي سترافقه طيلة حياته.

 

الضيف الثقيل

حياتهم جميلة ببساطتها رغم الصعاب التي تحدق بهم من كل جانب, فالمطر ضيف الشتاء الذي يزورهم بأشكال متعددة, فأحياناً يرهبهم بصوت رعده ورياحه الهائجة, وأحياناً أخرى يزور فراشهم الدافئ ليلغي صفة الدفئ من قاموسه, أما ضيف الصيف فهو الضيف الثقيل الذي لا يحتمل, إنه الباعوض والحشرات الطائرة, لكن حل هذه المشكلة ليس بالأمر الكبير, فهم يستخدمون مبيد الحشرات للقضاء على حضورها المزعج.

 

جاءت الملائكة!!؟

علت الأصوات فجأة فانطلقنا الى الخارج نرحب بالملائكة الصغار, إنهم رايان, عاطف, سنابل, وتسنيم… أحفاد الحاج الذين جاؤوا من مدرسة المزرعة, استقبلنا الأيادي الصغيرة بدفئ الطفولة, لنعلم أن عاطف هو الأول على صفه وكذلك أخته تسنيم, وهكذا أدركنا أن الأرض تنبت من القليل حباً كبيراً ناضجاً كنضج ثمرات الربيع, التف الأبناء حولنا راسمين علامات الاستفهام على وجوههم البريئة.

عدنا الى الحاج مرة أخرى مستفسرين عن شعوره بالعيش هنا, فرد قائلاً: “والله أهل بيرزيت طياب وناس كواس وما عمرهم أذونا, وإحنا هان حاسين حالنا بين قرايبنا وناسنا” فبالرغم من أن أقاربهم يسكنون في مدينة الخليل, إلا أنهم يرون أن هذه الأرض هي رزقهم الأكبر, لذلك تركوا في سعير بيوتهم الكبيرة الواسعة, راكضين وراء رزقهم الأكبر.

أما بالنسبة للمياه فلا يوجد مصدر دائم لهم, فهم يشترونها من ماء عين تقع في أرض رجل قريبة منهم, ومنها يشربون ويستحمون ويسقون أغنامهم, أما أجرار الغاز فهي التي تزيل ظلمة الليل الذي يخيم فوق أرجاء المكان, فالكهرباء غير متوفرة عندهم, لأن الأرض ليست ملكاً لهم, وتحت هذا المسمى أيضاً فهم ممنوعون من البناء فوق الأرض, لأنهم مهددين بالخروج منها في أية لحظه.

لم يبقى في جعبتنا الكم الكثير, فقد سبقنا نظرنا قبل أن يتكلم لساننا, ورأينا أن الخيال الواسع ليس له وجود هنا, فالحياة أبسط من أن تكون غريبة بالقدر الذي كنا ندركه, فألقينا قبلات الوداع مبتسمين, حاملين في جعبتنا الكثير من الشيء القليل…

حدث مجرم أم متهم

 

تسير في شوارع رام الله وكثرة الإرهاق والأسى تعلو وجهك, فأنت تفكر في المكان الذي تنطلق اليه, إنه المكان الذي يدعى في أرجاء منطقتك “بالإصلاحية”, فلا تتصور في طريقك الى سيارات بيتونيا سوى صورة المجرمين الأحداث, وكأنك ذاهب الى “عزرائيل” بقدميك, تسير وخطاك المترددة التي تسحبك والخوف معاً, وفي رأسك يدور عالم متناقض من رغبة في العودة… وإصرار على التقدم واكتشاف ذلك المكان الغريب, حتى إجراءاتهم مشددة بعض الشيء, فقبل أن تزورهم عليك إحضار هدية متواضعة تتمثل في “كتاب من وزارة الشؤون الإجتماعية” لتعطيك الصلاحية لإجراء المقابلات التي أنت ذاهب هناك من أجلها.

إنه الأمل!!!

يزيد ترددك عندما تصل الى هناك وتنظر لترى لافتة كتب عليها “دار الأمل للملاحظة والرعاية الاجتماعية” فتزيد حيرتك أكثر فأكثر, لتسبق الإبتسامة الساخرة كلمة “يا لغبائي” إنه الأمل؟؟! فتطمئن قليلاً وتتقدم دافعاً الباب الحديدي الى الداخل ملقياً النظرات المستكشفة, فيستقبلك وجه المدير وعبارات الترحيب فتقلع آخر نبضة خوف من قلبك.

تقدم هديتك باليد وتضفي العنان للسانك كي يعرف عنك, وتبدأ الأسئلة التي تشغلك تتدفق وتخرج من قيودها, ليبدأ المدير إجابته بالحديث عن هذا المؤسسة التي تأسست منذ عام 1954, والتي تسعى الى تهذيب سلوك الأحداث من خلال برامجها التربوية والتثقيفية والنفسية والاجتماعية, تسهيلا لعملية إندماج الحدث داخل المجتمع بطريقة سليمة, وذلك بإجراء التعديلات الخاصة بالأسرة والمدرسة والأصدقاء والمحيط الذي يؤثر على الحدث بشكل أساسي.

هنا تلاشى الخوف

ينتهي دوره ليبدأ دورك بعد أن أحضر لك أحد الأحداث فنجان القهوة, ليستضيفك بلطفه الذي يكلله بكلمة “تفضل” وبابتسامة مرسومة على ثغره الصغير, فتنتفض مرة أخرى لتتأكد أن الخوف الذي كان يستعمرك قد تلاشى الى المالانهاية… فينطلق لسانك بنبرة الواثق طالبا أن تجلس مع بعض أحداث المركز, حتى يحضر الشاب الأول بنظرات تكللها معالم الطفولة, فيجلس أمامك لتعرف عن نفسك من جديد وتعطي قلبه الصغيرة الثقة التي يبحث عنها, فأنت هنا جزء من العالم الخارجي المتطفل.

تبدأ أنت بدورك بطرح أسئلتك المتكررة والمملة, لتأخذ دور المحقق ولكن دون أن تحكم بالعقاب, فتفاجئ بأن عمر الشاب (س.ع) 18 عاماً, وقد منع من إكمال الثانوية العامة بعد أن اتهم بمحاولة حرق سيارة أحد رجال الوقائي, وقد اعتقلوا معه 30 شاباً ولكنه الوحيد الذي اعترف بعد أن تم التحقيق معه وتعذيبه بالضرب المبرح والشبح من أجهزة الأمن الوقائي في بيتونيا, فما كان يملك من الحديث شيئاً سوى الإعتراف بذنب لم يقترفه في الحقيقة, إنما اقترفه لسانه خوفاً على جسده الصغير من الأذى, وبعد ذلك تم تحويله الى دار الأمل, وهو اليوم يكمل مدة شهرين وأربعة أيام.

أما أسرته المكونة من خمسة أفراد فقد أصبحت أسرة بثلاثة أفراد, فأجهزة الأمن الوقائي قد اعتقلت والده بتهمة الانتماء الى كتائب عز الدين القسام “حماس”, وبهذا يقول س :”هذول اعتقلوه عشان يضغطوا علي, جابوا أبوي وعذبوه قدامي, وأنا ما لقيت عندي حيلة غير إني أعترف, أنا مش مشكلة بوخد سنة سنتين وبطلع بعدها أكمل دراستي, بس أهلي وعيلتي كلها شو ذنبهم لما يوخذوا أبوي, مين اللي بدو يصرف على الدار في غيابه؟!!” وبدأ بعدها بالحديث عن والده الذي ما يلبث أن تعتقله أجهزة الأمن الوقائي ويخرج, حتى تستضيفه أجهزة العدو الغاشم, فالظلم يحيط به من كل جانب حتى ممن يحملون طعم الدم نفسه!!!

رجل الملامح… طفل المكنون

كللته بدعواتٍ خرجت من القلب بأن يفك الله أسره وأسر والده, ثم شكرته فودعني بابتسامة, وغاب وجهه الأبيض الصغير ليدخل وجه ٌ أسمر تبدو عليها علامات القوة والتحدي, وعندما جلس على الكرسي ذكرت بأن عليه أن يقترب من مسجل الصوت قليلاً, فضحك ضحكة خجولة وشد كرسيه واقترب, حينها أدركت أن ذلك الوجه يخفي بين طياته طفلاً بريئاً, فأعدت أسطوانتي التي كررتها للمرة الثالثة حتى بدأت إجاباته تخرج من قلب يكلله الندم, فطفلنا “ف.ع” ابن الـــ 16 سنة متهم بجريمة السرقة, هو فرد من أسرة مكونة من 6 أفراد, وهو المعيل الوحيد لها بعد أن تركهم والدهم منذ 4 سنوات ليتزوج بأخرى ويستقر في مدينة نابلس دون أن يتذكر أبناءه في آريحا ولو بسؤال, تاركاً مسؤولية الكبير للصغير!!! فعمل طفلنا في الزراعة يكسبه مبلغ (60 شيقل) يومياً, وهو ما لا يكفي لسد حاجة أفراد أسرته الستة.

لم تأت عملية السرقة التي قام بها مع صديقيه بدافع السرقة, إنما كانت بدافع الفضول والمتعة فقط, والتي بدأت باقتراح من رفيقاه بسرقة جهاز حاسوب أحد جيرانهم, الى أن انتهت باكتشاف الأصدقاء الثلاثة بعد أسبوع من الحادث, وتحويلهم الى هذا المركز لتلقي العقاب اللازم.

أما بالنسبة لوضع البيت في غيابه, فأمه تعمل الآن في إحدى مدارس الوكالة كآذنة, ووالده لم يسمع شيئا عن الحادث إلى الآن, وهو الذي يقضي يومه العاشر بعيداً عن أسرته التي يعيلها, يتمنى في كل لحظة أن يعود إلى بيته الذي حن إلى كل زاوية فيه, وإلى عمله الذي يعتبر مصدر رزق عائلة بأسرها… أنهى حديثه ثم انصرف مطأطأ رأسه ندماً.

لأجل أخي

هو يذهب بقدميه… وأنت تسرح بفكرك نحو أزمنة حملت من المرغوب القليل, وأخذت تطبع في وجه الطفولة شيخوخة مبكرة!!! تبحر في مكنونك الداخلي لتجد أن كل شيء يقودك إلى الواقع, خاصة عندما يدخل وجهٌ هزيل يقطع حبل أفكارك, ثم يجلس بصمت كما رحل عقلك بصمت, تعاود أسألتك لابن الـــ (18 عاماً) لترى جسداً بأسره يتكلم ألماً فتنصت أنت بكل جوارحك الصامتة!!! هو ابن بيت عور, المعيل لأسرته المكونة من (8 أفراد) والذي يعمل والده في الأراضي المحتلة, جريمته أنه ليس مجرماً… فهنا بدأت القصة!!

قبل (4 سنوات) قام أحد اخوته البالغ من العمر (11 سنة) بسرقة “كابل للكهرباء” من المدرسة, وقبل حوالي (10 أيام) وقعت مشكلة كبيرة بين والده وأحد جيرانهم, وعلى إثرها تحول الإثنان إلى سجن رام الله, وعندما ذهب (م.ع) لتسليم هوية والده قامت شرطة رام الله بايقافه بتهمة سرقة “كابل الكهرباء” من المدرسة, وبعد إنكاره تم التحقيق معه وتعرض للضرب والتهديد على أيدي أجهزة السلطة, فاعترف بالسرقة بدلاً من أخيه الصغير, وقد طالبت المحكمة بكفيل تجاري وكفالة مقدارها (5 آلاف دينار), وهو المبلغ الذي يصعب على عائلة سُحب تصريح زوجها وزج في السجن أن توفره, فمعيليها يقبعان الآن خلف القضبان, أما الأخ الأصغر الذي يبلغ من العمر (13 عاماً) فهو معتقل عند العدو الغاشم منذ (4 أشهر) بسبب اعتراف قدم عليه, وقد تعرض للتعذيب من قبل الإحتلال بشكل وحشي…

دمعة المظلوم

ارتعشت من شدة الألم, فقد كبر الصغير قبل أوانه بزمن كبير!!! يا له من ظلم وقع على قلبي بصخرة متفجرة, تابع الولد حديثه بعد أن بدأت عيناه بالاحمرار وقال: “إمي اتصلت علي وبتقلي ما في عنا اشي ولا حتى جرة غاز” أكملت دموعه حكايته بعدها, ساد صمت موحش المكان!!! عيناه يرويان بدلا من فمه, فالدمعة التي خرجت استقرت في قلبي أنا وأشعلت ناراً كاد يفجر بركاناً من الغضب الثائر على ظلم جائر, تناولت المناديل ووضعتها في يده ثم ربّت عليها محاولة التخفيف عنه, لكن كلماتي أبت أن تخرج من هذا الفم الأخرس, فقد جعلني أبدو كالخرساء في رداء البؤس والأسى, هدأ وتابع بأنه غير نادم على ما فعله, فهو يرى بأنه قد أبعد الخطر عن إخوته قائلا: “وكديش بدهم يحكموني يحكموني, المهم اخوتي ما حد يئذيهم”, لم أستطع أن أتكلم أكثر من هذا, فالدمعة التي حبستها لوقت طويل أبت أن تبقى في سكونها فانفجرت كالشلال فوق وجهي الذي امتلأ ألماً وحقداً في آن واحد, عاد الولد وبقيت أنا وشعوري مرة أخرى مع الاحساس القاتل بالذنب الكبير كجزء من هذا العالم الحاقد القاسي.

 

 

مشاعر مقيدة

احساس بالظلم يقتلني… لم أستطع أن أستفرد بشخص آخر بعد الذي حصل, فقررت حينها أن أكمل مهمتي بوجه أخير عله يخفف هذا الألم الذي استوطن قلبي, فاستقبلته بحرارة لم تتجاوز حد الابتسامة, هو (ل.ع) البالغ من العمر (18 عاماً) من مدينة آريحا, أنهى الصف التاسع ثم خرج الى العمل بعد أن مرض والده منذ (4 سنوات) والذي كان يعمل كمدرب سياقة, فهو الآن المعيل الثاني لأسرته مع أخيه البالغ من العمر (21 عاماً) والذي يعمل مهنة سائق سيارة, أحضر إلى المركز بعد أن اتهموه ظلماً بالتستر على  جريمة سرقة, وقد حققوا معه كأنه فرد من تلك المجموعة, وبسبب التعذيب والضرب المبرح الذي تعرض اليه اعترف بأنه معهم, فاقتادوه الى المركز وقد قضى (6 أيام ) حتى الآن, وقد حكموا عليه بالتوقيف مدة (15 يوماً) مع كفالة, وأوكل والده محامياً للدفاع عنه, وما زال الوضع كما كان عليه.

تعهد بعدم العودة الى عمله بعد أن يخرج, فالشباب الذين سرقوا يعملون في مكان عمله “كميكانيكي”, وهو ينتظر لحظة الافراج عنه كي يعمل مع أخيه الكبير المتزوج في ورشته.

عاد إلى الكان الذي لم يختره هو لأعود أنا الى المكان الذي اخترته بكل جوارحي, حاملة في قلبي طعنات خنجر جارح مزق فؤادي, غاب ولكن شعوره بقي معي… ودمعته التي لم تخرج من عينه قد خرجت من قلبي أنا, فالبحث عن الأسى لا يتطلب منك سوى النظر الى غيرك, لتعلم أن من كان طفلاً لم يعد كذلك!!!

 

برامج المؤسسة

تسعى مؤسسة دار الأمل من خلال تقديم خدماتها الى تأهيل الأحداث تعليمياً أو مهنياً, وذلك بتقديم برامجها المتنوعة التي تحمل تتوفر فيها كل الجهود الداعية الى إعادة الحدث الى المدرسة, أو الإلتحاق بإحدى مراكز التدريب المهني داخل المؤسسة أو خارجها, فتقدم مجموعة من البرامج التي تتمثل في:

  1.  برنامج الجلسات الفردي والجماعي  الذي يشرف عليه أخصائي إجتماعي, وتستخدم فيه تقنيات الديناميكية الجماعة والمقاييس السوسيومترية والدراما.
  2. برنامج محو الأمية والتربية الذي يشرف عليه أخصائي تربية, والذي يهدف لتقوية قدرات الأحداث بمسائل القراءة والكتابة والتعبير اللغوي.
  3. البرنامج الرياضي الذي يعسى إلى تعزيز البناء الجسدي للحدث, وتهذيب النفس وتفريغ الطاقة الكامنة وتقوية روح الجماعة.
  4. برنامج الزراعة الذي يشرف عليه أحد موظفي المؤسسة, وهو يهدف إلى إياد علاقة بين التربية والزراعة, وتوفير بعض الإحتياجات المؤسسة من الخضار والبقوليات.
  5. برنامج تدريب طلبة الجامعات والمعاهد, بعقد إتفاقيات مع عدد من المعاهد والجامعات الفلسطينية, لتلقي طلبتهم التدريب داخل المؤسسة.
  6. برنامج النشاطات اللامنهجية والذي يشرف عليه أخصائي اجتماعي, ويتضمن مجموعة من النشاطات التي تعقد داخل المؤسسة أو بالتعاون مع مؤسسة أخرى, ومن ضمن هذه الأنشطة قدمت مؤسسة خطا مسرحية للأحداث قاموا بتمثيلها في رام الله وجنين, وتحدثت عن الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم داخل القضبان.

 

توزيع الأحداث حسب المخالفة الفئة العمرية

المخالفة/ الفئة العمرية

12-16

16-18

المجموع

السرقة

57

73

130

القتل والشروع بالقتل

1

1

2

هتك العرض

1

9

10

الاعتداء والمشاجرة

6

40

46

الإيذاء

28

37

65

حادث سير

2

2

4

حيازة أموال مسروقة

 

5

5

حيازة أموال مزورة

 

1

1

التهديد

2

3

5

الحرق

2

2

4

حجز الحرية

 

1

1

الذم والتحقير

1

 

1

اعتداء جنسي

 

5

5

مقاومة موظف

3

6

9

حيازة مخدرات

 

7

7

قضايا أخرى

4

17

21

الإجمالي

107

209

316

 

توزيع الأحداث حسب العوامل المؤثرة في جنوح الحدث

العامل المساعد

العد

وفاة أحد الوالدين

25

تعدد الزوجات

8

المرض المزمن

 

الفقر والبطالة

4

التربية الخاطئة

141

غياب رب الأسرة

11

الطلاق

1

الخلافات الزوجية

7

رفقاء السوء

100

أخلاقيات داخل الأسرة

19

التسرب من المدرسة

 

الإجمالي

316

 

تغطية صحيفتي ” القدس & القدس العربي “

 موضوع الاعتراف باسرائيل

 

 

 

المقدمـــــــــــــــــــــــــــــة:

 

تمثل الصحافة المكتوبة جزءا لا يتجزأ من القرية الاعلامية الكبيرة, فهي السلطة الرابعة التي تقوم بدورها الفاعل في تغطية الاحداث الواردة على الساحة الفلسطينية والعالمية. 

هذه الدراسة ستبحث  تغطية صحيفتي القدس والقدس العربي لموضوع اعتراف السلطة الفلسطينية باسرائيل خلال الفترة الزمنية 12/تشرين الاول وحتى 15/تشرين الاول. 

واتخذت الدراسة عدة فصول لتغطية جوانب البحث, وقد اشتملت على:  مقدمة تعريفية عن الموضوع , سؤال البحث ” مشكلة البحث ” , منهج البحث ونوعه , هدف البحث , تحليل المضمون , النتائج الملخصة في الخاتمة , المصادر والمراجع .  

 

    أهمية البحـــــــــــــث :

 

تنبع أهمية البحث في معرفة اتجاهات صحيفتي القدس والقدس العربي في تغطية قضية الاعتراف باسرائيل وتغطية ردات الفعل الفلسطينية والصهيونية حيال هذه القضية .

 

    سؤال البحـــــــــــــث :

 

كيف غطت  صحيفتي ” القدس & القدس العربي ” موضوع الاعتراف باسرائيل ؟

 

    منهجية البحــــــــــــــــث :

 

يوجد أربعة مناهج تستخدم في البحوث العلمية وهي : منهج التجربة المخبرية , منهج المسح , منهج تحليل المضمون , ومنهج المشاركة في الحقل باستخدام الملاحظة أو المسائلة .[1]

 

ويقع هذا البحث ضمن البحوث الكيفية , والتي تقوم على تحليل مضامين الاخبار المتعلقة بموضوع الاعتراف باسرائيل في صحيفتي ” القدس & القدس العربي ” .

 

التحليل الكيفي : هو المنهج الذي يستخدم في تفسير الظواهر ووصفها , وكذلك في حل المشكلات التي لا تعتمد نتائجها أساسا على الأرقام والجوانب الاحصائية , وهو الذي يعبر عن ظواهر موضوعة بتعابير وصفية .[2]

 

    هدف الدراســــــــــــــــة :

 

يهدف البحث محاولة الكشف عن بعض سياسات صحيفتي ” القدس & القدس العربي ” , وطبيعة تغطيتها لقضية الاعتراف باسرائيل .

 

    تعريــــــــــفـــــــــــات : 

     الصحيفة أو الجريدة :

“هي نوع من أنواع الصحائف الورقية المطبوعة , والتي تنشر وتوزع بشكل دوري وتختص بنشر الأخبار والمعلومات والصور وغيرها من المواد الاعلامية , عبر التوزيع المبرمج والمستمر على الجمهور الواسع” .[3]

والصحف هي أيضا : شاهد ومسجل للأحداث والوقائع , ومراقب وموثق ومؤرخ للأشياء والأنشطة والظواهر , وناقل أمين للخبر .

 

    صحيفة القدس :

هي صحيفة يومية فلسطينية تأسست عام 1951 تحت اسم صحيفة الجهاد , ثم توقفت عن الصدور الى أن اعيد اصدارها بتراخيص اسرائيلية في 19/ تشرين الثاني/1967 , تحت اسم صحيفة القدس , وهي مملوكة للسيد محمود أبو الزلف , ويديرها مروان أبو الزلف , ويرأس تحريرها وليد أبو الزلف , ومقرها مدينة القدس , وتوزع في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والجليل والمثلث والأردن .

 

     صحيفة القدس العربي : 

تأسست عام 1988 في فترة اعلان الدولة الفلسطينية وذلك بعد قرار أصحاب جريدة القدس المحلي باصدار طبعة دولية باسم القدس العربي , وعينوا عبد الباري عطوان كرئيس لتحرير الصحيفة

 

     تعريف الخبر :

معنى الخبر لغويا : أخذ من الفعل الثلاثي خبر بمعنى مشاهدة الشيء ” بعلمه “.

معنى الخبر اصطلاحا : وصف دقيق لحدث ما أو رواية واقعة معنية بدقة[4] .

 

     الخبر الصحفي :

هو المعلومة الواقعية المشاهدة والذي ينقل للجمهور بشكل مصمم , ويحتوي عناصر عديدة هي : “العنوان , المصدر , المقدمة , المضمون , الخاتمة ” , وغالبا ما يكتب على طريقة قالب الهرم المعكوس .

 

     الاعتراف باسرائيل :

أعلن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ” الراحل ياسر عرفات ” في سبتمبر 1993 عن اعتراف المنظمة باسرائيل , في اطار رسائل الاعتراف المتبادلة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين , فكان الاعتراف بين المنظمة واسرائيل فقط .

وجاء الاعتراف بعد نهاية المفاوضات وقبل توقيع أوسلو , وما زالت حركة حماس وحركات المقاومة الفلسطينية ترفض هذا الاعتراف , في حين أن رئيس السلطة محمود عباس مازال متمسكا بالاعتراف المنصوص عليه في رسالة عرفات[5] .

 

 

     تحليل المضمون :

” تعرف دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية تحليل المضمون بأنه : احد المناهج في الدراسة في الصحافة , وتركز على استخدام أحد الماهج في دراسة مضمون وسائل الاتصال المكتوبة أو المسموعة , بوضع خطة منظمة تبدأ باختيار عينة من المادة محل التحليل , وتصنيفها وتحليلها كميا وكيفيا “[6] .

 

 

تحليل أخبار  الصحف :

 

صحيفة القدس 

12/10/2010

 

العنوان : جاء موضحا بشكل أكبر وذلك لأنه ذكر زمان ومكان التصريح ” أمام الكنيست الاسرائيلي في افتتاح دورتها الشتوية ” , ابرز تصريح نتنياهو ورد فعل السلطة .

 

المقدمة : جاءت المقدمة تعبيرية , جمعت بين تصريحات نتنياهو ورد فعل السلطة الفلسطينية والذي ذكر بشكل قطعي وجازم .

الخبر : أبرز رد فعل السلطة الفلسطينية والقادة الفلسطينيون على تصريحات نتنياهو .

أبرز موقف نتنياهو وتصريحاته في دورة الكنيست .

أبرز تصريحات بيريس في الكنيست ورد فعل أعضاء الكنيست على تصريحاته .

أبرز تصريحات ليفني المعارضة لنتنياهو .

 

 

 

 

صحيفة القدس العربي

 12/10/2010

 

أبرز العنوان الفكرة الرئيسية لموضوع يهودية الدولة والمرتبط بالاستيطان الاسرائيلي , ورد فعل السلطة حيال هذا الموضوع ” أنه أبرز رأي الجانبين ” .

 

عززت المقدمة عنوان الخبر بابراز طلب نتنياهو وابراز رفض السلطة .

عزز الخبر رد الفعل الفلسطيني على تصريحات نتنياهو .

 

تتمة الخبر :

العنوان توضيحي أعطى تفاصيل اضافية وتم جمع خبرين في خبر واحد وهما ” المفاوضات & اجتماع الرئيس مع وزراء خارجية فرنسا واسبانيا وفنلندا ” , ولكن الخبرين جاءا منفصلين في جريدة القدس . 

جاءت المقدمة كداعمة للعنوان ومكملة له , بحيث أنه أبرز رأي الوفد الفلسطيني ورد فعل الصهاينة على تجميد الاستيطان . 

أبرز موضوع لقاء عباس مع الوزراء وذلك بابراز تصريحات عباس ووزيري الخارجية الاسبانية والفرنسية , في حين تم حجب تصريحات وزير خارجية فنلندا , وتبرز الصورة الرئيس محمود عباس والوزيرين باستثناء وزير فنلندا .

تم حجب خبر افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الاسرائيلي  ” المكان الذي صرح فيه نتنياهو التصريح الذي وضع كعنوان للخبر ” , ونتيجة لذلك تم حجب تصريح ليفني وبيريس .

 

صحيفة القدس

14/10/2010

 

العنوان : أبرز موقف عبد ربه من أمريكا واسرائيل , وهنا أبرز الجزء الايجابي من الموضوع.

 

المقدمة : جاءت كداعمة للعنوان ومعززة له .

 

الخبر : أظهر مبررات عبد ربه للتصريح الذي أدلاه ” الاعتراف باسرائيل ” , وفي هذا دعم وتعزيز لموقفه .

أبرز نفي عبد ربه لما ذكرته صحيفة هارتس وهنا تعزيز لموقف ايجابي .

أبرز موقف الخارجية الأمريكية اتجاه مطالب واقتراحات نتنياهو .

أبرز مواقف المعارضة من فصائل الشعب الفلسطيني ” حماس , الجبهة الشعبية , وفتح “.

أبرز تصريحات كلينتون بشأن موضوع المفاوضات , والذي أدخله كعنوان ممهد للخبر وذلك لربط موضوع العودة للمفاوضات بموضوع الاعتراف باسرائيل .

 

صحيفة القدس العربي

14/10/2010

 

العنوان : قدم الجانب السلبي من الموضوع , فأبرز قضية الغضب الشعبي الذي جاء ردا على تلميحات عبد ربه , في حين تم حجب تصريحات عبد ربه التي قدمها كشرط للاعتراف باسرائيل , وهنا تبرز أيدلوجية جريدة القدس العربي بحكم أن ليها تمويلها الخارجي وأيدلوجياتها الخاصة بوجهة نظر محددة , بحيث سعت الى ابراز الخلاف الفلسطيني القائم . 

جاءت المقدمة لتعزيز العنوان وابرازه بتقديم ردود الفعل الفلسطينية على تصريحات عبد ربه . 

الخبر : عمل على تسطيح  تصريحات عبد ربه في حين تم تعميق وابراز ردود الفعل والبلبلة التي احدثتها تصريحاته , وسعت الى تعميق فكرة الخلاف والتعارض الفلسطيني . 

تتمة الخبر : أبرز العنوان التناقض والخلاف الذي يجري على الساحة الفلسطينية بابراز تصريحات وردود فعل المعارضين لعبد ربه بعنوان ممهد , وتصريحات عبد ربه كعنوان رئيسي , وذلك لابراز فكرة الموقف السلبي والمتناقض على الساحة الفلسطينية . 

جاءت المقدمة كمعزز لموقف عبد ربه بذكر تصريحاته ومبررات هذه التصريحات , ثم انتقل في تتمة الخبر الى ابراز رد الفعل الفلسطيني وتعميق حالة التوتر والتعارض في الساحة الفلسطينية اثر تصريحات عبد ربه . 

جاءت الصورة كمبرز ومعزز لمشكلة الاستيطان وقيام اسرائيل بتوسيع مستوطناتها على الاراضي الفلسطينية , وفي هذا ابراز لمشكلة الاستيطان الاسرائيلي . 

حجب ما نفاه عبد ربه لما ذكرته صحيفة هارتس , وهنا يبرز تعزيز الصحيفة لسلبية الموقف . 

أبرز موقف الخارجية الأمريكية اتجاه مطالب نتنياهو .

 

صحيفة القدس

15/10/2010

 

العنوان : عنوان مركب توضيحي يحمل تفاصيل اضافية . 

المقدمة : مقدمة تعزيزية لموقف عباس وذلك باشتمالها لتصريحاته . 

الخبر: أبرز تصريحات عباس في القمة العربية وفي ذلك تعميق لموقفه .

حجب ردة فعل حركة فتح المعارضة لتصريح عبد ربه فلم يتناول هذا الموضوع في الخبر .

أبرز موقف عباس وتصريحات رئيسة فنلندا في المؤتمر الصحفي .

غطى الخبر الرسائل الثلاث التي طرحت كعناوين ” تصريحات عباس ورئيسة فنلندا في المؤتمر , وتصريحات وزير الخارجية الفنلدي في قطاع غزة ” .

 

صحيفة القدس العربي

15/10/2010

 

العنوان : أبرز الخبر الرئيسي وهو ” يهودية اسرائيل ” . 

المقدمة : جاءت تحمل مفارقة , فجمعت بين تصريحات عباس ورد الفعل في حركة فتح , وبهذا سعت الى ابراز التناقض في الساحة الفلسطينية , وابراز التعارض والخلافات الموجودة في حركة فتح , وهنا تعزيز للجانب السلبي . 

الخبر : قام بتعميق موقف الأزمة داخل حركة فتح واظهار التناقضات والخلافات داخل الحركة .

حجب تصريحات وزيرة خارجية فنلندا مقابل ابراز وتعميق تصريحات عباس . 

تتمة الخبر : أبرز العنوان ما توصلت اليه القيادة الفلسطينية بحل أزمة فتح الداخلية , وموقف القيادة من عبد ربه , وضخم هذا الموقف على حساب القضية الرئيسية . 

أبرز موقف انتخاب أعضاء التنفيذية في حين أنه تم حجب هذا الموضوع في جريدة القدس .

أبرز موقف فتح على حساب تسطيح موقف الحكومة المقالة , وذلك بذكر مصدر واحد من حماس في نهاية الخبر ومقابل تقديم الأولوية لأربعة مصادر من حركة فتح .

حجب تصريحات وزيرة خارجية فنلندا مقابل ابراز وتعميق تصريحات عباس .

حجب موضوع زيارة وزير الخارجية الفنلندي لقطاع غزة , وتصريحاته الداعية لانهاء الحصار عن القطاع .

الصورة : ليس لها علاقة بالتتمة .

 

تحليل استمارة تحليل المضمون

 

عالجت الصحيفتين أخبار يهودية الدولة كل واحدة حسب سياستها وطابعها الخاص , ومن خلال ما تناولته الصحفيتين تم مقارنة أخبارهما على النحو التالي:-

من حيث الشكل : جاءت مصادر الأخبار في صحيفة القدس العربي في التواريخ الثلاث من مراسل الصحيفة في حين أن خبر القدس في 12\10 من مجهول واليومين التاليين من وكالات.

أولاً :- ورد خبر في العدد 14785 لصحيفة القدس بتاريخ 12\10 بعنوان ( في كلمة أمام الكنيست بمناسبة إفتتاح دورتها الشتوية  – نتنياهو يشترط وقف البناء الإستيطاني بالإعتراف بيهودية إسرائيل والسلطة ترفض ) , والذي ذكر شرط نتنياهو ورد فعل السلطة وتصريحات أعضائها بناءً  على هذا الشرط

إحتوى الخبر في صحيفة القدس على عنوان ممهد وعنوان رئيسي , وجاء العنوان على شكل عنوان إخباري دال على موقف , وذلك من خلال تقديم شرط نتنياهو وموقف السلطة منه . جاءت المقدمة تلخيصية صادمة وذلك من خلال رفض السلطة بشكل جازم وحاسم لعرض نتيانهو .

وورد الخبر نفسه في صحيفة القدس العربي في نفس التاريخ بعنوان ( نتنياهو يشترط على الفلسطينين الإعتراف بيهودية إسرائيل مقابل تجميد الإستيطان والسلطة ترفض ) ليتطرح العنوان نفسه على شكل عنوان إخباري دال على موقف وذلك من خلال تقيدم شرط نتنياهو وموقف السلطة منه . جاءت المقدمة تلخيصية وبينت موقف الطرفين بصورة داعمة لعنوان الخبر  .

من حيث المضمون : ذكرت صحيفة القدس مصدرين من فتح وثلاثة مصادر إسرائيلية , في حين قدمت صحيفة القدس العربي أربعة مصادر من فتح وثلاثة مصادر إسرائليلة ومصدرين دوليين , وركزت صحيفة القدس على إبراز رد فعل السلطة الفلسطينية وتصريحات ليفني وبيرس ونتنياهو , في حين أبرزت القدس العربي طلب نتنياهو ورفض السلطة وتصريحات الطرفين , وشملت خبر لقاء عباس مع الوزراء , في حين تم حجب خبر إفتتاح الدورة الشتوية للكنيست ” المكان الذي صرح فيه نتنياهو عنوان الخبر  ” ونتيجة لذلك تم حجب تصريحات ليفني وبيرس .

 

ثانياً : ورد خبر في العدد 14787 لصحيفة القدس بتاريخ 14\10 بعنوان (كلينتون متفائلة بعودة الجانبين للمفاوضات – عبد ربه : نريد من أمريكا وإسرائيل خريطة بحدود الدولة التي يطالبوننا الإعتراف بها رداً على إشتراط نتنياهو ” يهودية الدولة ” ) ,والذي أوضح موقف عبد ربه من تصريحات نتنياهو .

إحتوى الخبر على عنوان إشارة وعنوان رئيسي  , وجاء العنوان على شكل عنوان موقف موضحاً موقف عبد ربه من تصريحات نتنياهو . أما عن المقدمة فقد جاءت تلخيصية داعمة للعنوان ومعززة له .

ورد الخبر نفسه في صحيفة القدس العربي بعنوان ( غضب شعبي بعد تلميحات بإستعداد القيادة الفلسطينية للإعتراف بيهودية إسرائيل ), والذي قدم ردود الفعل الفلسطينيةعلى تصريحات عبد ربه وتقديم موقف عبد ربه وتصريحاته .

إحتوى الخبر على عنوان رئيسي وجاء العنوان على شكل عنوان جذاب ومثير للإهتمام بتقديمه جانباً سلبياً وإبرازه حالة من التوتر والتعارض , أما عن المقدمة فقد جاءت كداعمة للعنوان ومبرزة للغضب الشعبي الذي جاء رداً على التصريحات , أما عن تتمة الخبر فقد أبرز حالة التناقض بتقديم تصريحات عبد ربه وتقديم رد فعل الجانب الفلسطيني على هذا التصريح .

من حيث المضمون :- ذكرت صحيفة القدس مصدر من فتح , ومصدرين من حماس , ومصدرين من اليسار ومصدريين إسرائليين وثلاث مصادر دولية , وركزت صحيفة القدس على إبراز تصريحات عبد ربه , وتعزيز موقفه الإيجابي من خلال نفي عبد ربه لخبر هارتس وأبرزت موقف المعارضة وتصريحات كلينتون , في حين أبرزت القدس العربي التناقض على الساحة الفلسطينية والتصريحات السلبية في الخبر , في حين أنها حجبت تصريحات بيرز وليفني وما نفاه عبد ربه لما ذكرته صحيفة هارتس وفي هذا تعزيز لسلبية الموقف . 

  

ثالثا : ورد خبر في العدد 14788 لصحيفة القدس بتاريخ 15/10 بعنوان (الرئيس في مؤتمر صحفي مع رئيسة فنلندا : موضوع يهودية دولة اسرائيل ليس من شأننا – وزير الخارجية الفنلندي يزور قطاع غزة ويدعو لانهاء الحصار ) والذي قدم تصريحات عباس ورئيسة فنلندا خلال المؤتمر الذي جمع بينهما, وتصريحاته في القمة العربية .

احتوى الخبر في صحيفة القدس على عنوان اشارة وعنوان رئيسي ومكمل , وجاء العنوان على شكل عنوان اخباري موجز للخبر . أما المقدمة فقد جاءت تلخيصية داعمة للعنوان ومعززة له .

ورد الخبر نفسه في صحيفة القدس العربي بعنوان ( عباس : الاعتراف بيهودية اسرائيل ليس من شئننا بل امر يخص الأمم المتحدة ) والذي جمع بين تصريحات عباس ورد فعل حركة فتح على هذه التصريحات , مبرزة الجانب السلبي من الموضوع وهو “التوتر الداخلي” .

احتوى الخبر في صحيفة القدس العربي على عنوان رئيسي , وجاء العنوان على شكل عنوان موقف , وضح موقف عباس من يهودية الدولة , اما المقدمة فقد جاءت على شكل مقدمة تناقض ركزت  على الجانب السلبي من الموضوع  بابراز الخلاف الفلسطيني .

من حيث المضمون : ذكرت صحيفة القدس مصدرين من فتح , وثلاثة مصادر دولية . وركزت صحيفة القدس على ابراز تصريحات عباس في القمة العربية وتصريحاته لوزيرة فنلندا , مقابل حجب ردة فعل حركة فتح المعارضة لتصريح عبد ربه , وابرزت كامل القضايا التي تحدث عنها العنوان , في حين ذكرت صحيفة القدس العربي أربعة مصادر من فتح , مصدر من حماس , مصدر من اليسار , ومصدر اسرائيلي  , وعملت الصحيفة على ابراز الموقف السلبي من الموضوع وتعزيز موقف الازمة وتعميقه , مقابل حجب تصريحات وزيرة خارجية فنلندا بتعزيز تصريحات عباس ومواقفه في المؤتمر , وحجب موضوع زيارة وزير الخارجية الفنلندي لقطاع غزة  , وعمل على تضخيم الأزمة الداخلية على حساب الموضوع الرئيسي .

 

الخاتمة :  

نلاحظ من خلال التحليل ما يلي :

  1. 1.     اتجاه صحيفة القدس نحو ابراز الجانب الايجابي في حين اتجهت القدس العربي نحو ابراز السلبيات والتناقضات القائمة على الساحة الفلسطينية .
  2. 2.     كان توزيع المتحدثين في الصحيفتين على النحو التالي :

المصدر

حركة فتح

حركة حماس

اليســـــــار

اسرائيلية

دولية

القدس

4

1

2

5

6

القدس العربي

10

4

3

6

3

 

وهذا يدل على اعتماد صحيفة القدس العربي على المصادر الفلسطينية أكثر من صحيفة القدس , في حين اعتمدت صحيفة القدس على المصادرة الاسرائيلية والدولية بشكل أكبر .

  1. 3.     اعتمدت صحيفة القدس على ”وكالات“ كمصدر للخبر, في حين اعتمدت صحيفة القدس العربي على مراسليها , وهذا يعكس أيدلوجية صحيفة القدس العربي والتي غطت الحدث من وجهة نظرها وأبرزت الجوانب العاكسة لسياساتها .
  2. 4.     أما بالنسبة لعناصر الحجب والابراز فكانت كالتالي :

الصحيفة\ العنصر

حــــــجــــــــــب

ابــــــــــــــــــــراز

القدس

1

10

القدس العربي

7

11

 

 وهنا يبرز تغطية صحيفة القدس الخبر بابراز كافة العناصر في حين اعتمدت صحيفة القدس العربي على حجب مواقف متعددة , أبرزتها صحيفة القدس .

  1. 5.    برزت سياسة صحيفة القدس العربي والتي ألقت الضوء على تناقضات السلطة والقيادة والتناقضات الواردة على الساحة الفلسطينية , وموقف صحيفة القدس الداعم للسلطة والقيادة الفلسطينية والتي ركزت بدورها على ابراز وتعزيز مواقف القادة ومسؤولي السلطة بعكس صحيفة القدس العربي .

 

    المصادر والمراجع : 

 

1)     الفهد , ياسر , 1992, مجلاتنا العربي وقت التحرير الصحفي , دمشق , دار البشائر , ص1  .

2)     كتاب مدخل الى علم الاجتماع 2009/2010  , جامعة بيرزيت .

3)     أبو عياش , رضوان , مبادئ جمع الأخبار وتحليلها , جامعة بيرزيت , 2002 , ص 31 .

4)     د.عواطف عبد الرحمن , نادية سالم , ليلى عبد المجيد , 1982 , تحليل المضمون في الدراسات الاعلامية , القاهرة , دار أسامة , ص13 .

5)     الحيزان , محمد عبد العزيز , 1998 , البحوث الاعلامية , الرياض , مكتبة الملك فهد الوطنية  .

6)     سليمان , محمد , تاريخ الصحافة الفلسطينية 1876 – 1976 , مؤسسة بيسان , طبعة أولى .

7)     أرشيف جريدة القدس & أرشيف جريدة القدس العربي 

8)     http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=387613&issueno=10184

 

[1] كتاب مدخل الى علم الاجتماع 2009/2010  / جامعة بيرزيت

[2] المرجع السابق

[3] ياسر الفهد / مجلاتنا العربي وقت التحرير الصحفي / دمشق / دار البشائر / ص1 / 1992

[4] رضوان أبو عياش / مبادئ جمع الأخبار وتحليلها / جامعة بيرزيت / 2002 / ص 31

[6]  د.عواطف عبد الرحمن / نادية سالم /ليلى عبد المجيد / تحليل المضمون في الدراسات الاعلامية / القاهرة / دار أسامة / 1982 / ص13


 
شعار صحيفة القدس العربي

 

طيش لحظة ثمنه عمر مجروح

 

“ما ترجعي تفتحيلي الجرح اللي عمره ما تسكر ” , قالتها بسكون بعد أن تحولت الابتسامة إلى دمعة , هي نائلة فؤاد صالح من مدينة بيرزيت , والبالغة من العمر 51 عاما , والتي برغم سنها تبدو كشابة جميلة , يعلوا جبهتها جرح قديم شاهد على قصة حبها الوحيدة التي أنهتها أيدي عدو حاقد , حوّل عرس الحبيبين لعرس شهادة .

أعادت نائلة مشاهد القصة التي لم تستطع نسيانها , فهو كما وصفته : ” الحبيب اللي بعيش بأعماقي , واللي عمري ما نسيت ولا لحظة معه ” , هو وجيه محمود زيدان من بيت عور , الشاب الأسمر ذو المائة والتسعين سنتيمتراً, تقول نائلة : كنا نملك مكتب تأمين في عمارة البكري في مدينة رام الله , وكنت حينها أحمل شهادة محاسبة ودورة في اللغة العبرية , وأتسلم رئاسة مكتب والدي , وفي يوم دخل ثلاثة شبان المكتب وطلبوا مقابلة صاحب العمارة , رحبت بهم وأدخلتهم مكتب والدي ثمّ قدمت لهم القهوة , تصف نائلة مشاعرها الأولى وتقول : ” لأول مرة بحس برعشة جواي , ما توقعت حد يسرق قلبي بنظرة ” , وبعد ثلاثة أيام استأجر وجيه وصديقاه مكتبين مقابل مكتبي , تعرّفت عليه وبدأ يحدثني عن حياته , فقد توفي والده بعمر 28 عاما ً , وكانت أمه تعمل آذنة في مدرسته لتوفر لقمة عيش أبنائها الثلاثة , وتعلمهم في أفضل الجامعات .

هنا بدأت …

كان وجيه يأتي كل صباح لنشرب القهوة معا ً حاملا ً لي معه وردته الحمراء التي اعتدت أن يهديني إياها كل يوم , وفي المساء كنا نذهب الى المطعم المجاور لمكتبينا .

وفي يوم لم يلق ِ علي الصباح , ولم يحضر الوردة التي أصبحت حقا ً لي كل يوم , وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف دخل وجيه حاملا بيده باقة مليئة بالورد الأحمر والأبيض والعشب الأخضر , وفي يده الأخرى وردة صفراء , قال لي : ماذا تختارين , فقلت : الأصفر فهو رمز الغيرة وأنت؟! , قال : أختار الحب طبعا !!.. كانت هذه اللحظة الأولى التي حصلت فيها على اعتراف صريح منه , وبادلته فيها مشاعر حبي وغيرتي عليه , وهنا بدأت القصة … كان يقول لي دائما ً : ” بتمنى بعدد الورد اللي بقدملك إياه تحطيه على قبري لما أموت “. وبعد حوالي ثلاثة أشهر … تقدم وجيه لخطبتي فحددنا موعد الخطوبة بتاريخ 15/6/1983 , لأننا كنا ننتظر عودة أختاي وزوجهما من السفر .

بيت … فكفن

بدأنا بتأثيث منزلنا , خرجت معه واخترنا كل شيء , وأثناء ذهاب وجيه وصديقه لنقل الأثاث إلى البيت , اعترضهما جيب عسكري فانحدت السيارة عن الطريق , واستشهد وجيه بعد أن حرق جسده , أما صديقه فقد كسرت ساقه ودخل في غيبوبة …

لم أسمع شيئا ً عن الحادث , لكنني يومها أحسست بألم غريب في رأسي فبدأت أصيح بأعلى صوتي من شدة الألم , أذكر أن وجيه اصطحبني قبل يومين من الحادث واشترى لي بنطالا ً أسود , وقميصاً أسود , وحذاءاً أسود , ثم قال لي : ” بركي تكون ذكرى حلوة مني ” , سألته لما اخترت الأسود ؟! , فضحك قائلا ً : لأنه لوني المفضل … وكأنه كان  يشعر باقتراب أجله .

مضى ذلك اليوم دون أن أعلم شيئا ً عن الحادث الذي وقع .. وفي اليوم التالي ذهبت إلى عملي , وجدت باب مكتب وجيه مغلق وعليه لافتة مكتوب عليها : المحل مغلق بسبب وفاة صاحبه المهندس وجيه محمود زيدان ؟!؟! , بقيت صامتة أنظر إلى الورقة حتى جاءت صديقتي من خلفي وضمتني , حينها فقط أدركت ما حدث , فدفعتها وأخذت أركض ..وأصيح .. وأناديه باسمه .. وعندما وصلت حافة الدرج فقد وعيي فوقعت حتى أسفل الدرج وفُتح رأسي , فنقلوني إلى المشفى . وعندما أفقت طلبت منهم أن يذهبوا بي إلى مشفى هداسة , حيث نقلوا وجيه , لكنهم لم يسمحوا لي برؤيته فقد كان مشوها ً, بقيت أبكي حتى فقدت وعيي وأصبت بحالة اكتئاب حادة .

ويوم الجنازة أغمي علي قبل نصف ساعة من دفنه , حضرت يوم عزاءه الأول .. كنت أصيح بأعلى صوتي , أمزق شعري , أدخل في حالة الغيبوبة كل ساعة تقريبا ً, وبعد أسبوع من العزاء عدت لزيارة أمه , كانت تختلف كليا عما كانت عليه يوم وداع ابنها , فقد كانت غير مدركة لما حدث بسبب الصدمة, وكانت صابرة مؤمنة بالقدر يومها , وهي الآن العجوز التي أنكتها لوعة فراق طفلها الصغير والذي استشهد بعمر والده ” 28 عاما ً ” .

يعيش في داخلي

كنت حريصة على أن أنفذ وصيته , فقد كنت أذهب إلى قبره يوم الخميس من كل أسبوع لأضع فوقه 6 وردات حمراء ووردة صفراء , زرت أهله عيدين متتاليين ثم سافرت الى أمريكا , وبقيت هناك 7 سنوات , وعندما عدت إلى هنا ذهبت بعد يومين من وصولي الى قبره مع باقة ورد كبيرة , كان هذا آخر يوم أودع قبره فيه , فقد بقيت قرابة الساعة جالسة أبكي عليه , ومنذ تلك اللحظة وحتى يومي هذا لم أزر قبره , لأنني أدركت أنه لم يمت .. ما دام يعيش في داخلي …

أنهت نائلة كلامها بقولها : ” هاي الحادثة غيرتلي حياتي كلها , ضليت 22 سنة عايشة على ذكراه , عمري ما نسيت ولا لحظة عشناها سوى , ما تمنيت غيره لأني ما حسيت بالأمان مع غيره , حتى اللي اتجوزته ما قدرنا نتفاهم وانفصلنا بعد سنة ونص تقريبا ً “.

ونائلة الآن تعيش وحيدة في منزل والدها في مدينة بيرزيت , تدفع ثمن طيش لحظة .. عمرا ً مجروح …

تلخيص الباب الأول ” الحجاب كظاهرة متعددة الأبعاد عميقة الجذور “

من كتاب ” الحجاب “

للكاتب ” جمال البنا “

 

الفصل الأول ” الحجاب والشخصية المزدوجة للمرأة الأنثى وإنسان “

 

فرض الحجاب على المرأة دون أن يتم استشارتها مع أن هذا الأمر خاص بها , وبهذا لم يتم مراعاة أن المرأة هي انسان بل عوملت على أنها أنثى  , وتم تبرير هذا الأمر بأن لأنوثتها علامات جسدية بارزة ملفتة للنظر .

 

وبعد أن أطلقت الحريات وتقدمت العلوم والتكنولوجيا وبدأ التطور في العصور الحديثة , تم القضاء على استبداد الحكام , والجهالة والحاجة  , والأمور التي كانت منتشرة قديماً وبهذا نهضت المجتمعات وتحررت صناعيا وفكريا , وشكل هذا أيضا تحولا ملحوظا في نيل المرأة حقوقها التي كانت تفتقدها في العصور القديمة , فأصبحت تعمل كالرجل وأصبح لها شخصيتها المستقلة في الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

 

حصلت المرأة على حقوقها واكتسبت حرياتها بجهدها وليس بالقوانين والتقاليد المفروضة , وبهذا قد نالت حقوقها في العمل والوظائف والهن , وحتى في زيها الذي كان مفروضا عليها في العصور القديمة , وبهذا التحرر أثبتت المرأة الأوروبية خطأ المذهبين : مذهب العالم القديم والفقهاء الذين لم ينظروا الى المرأة الا كأنثى , والمذهب الثاني الذين نظروا الى المرأة كانسان فقط متجاهلين الفروق البيولوجية التي تميزها بيولوجيا كأنثى .

 

تخلت المرأة الأوروبية عن عدة أمور كانت تعد رمزا للأناقة , والتي كانت من أهمها الكعب العالي ومواد التجميل , لكنها لم تتخلى عن صفاتها البيولوجية التي تميزها كأنثى , وبهذا أخذت توازن بين عاطفتها كأنثى , وعقلها كانسان , أما بالنسبة للمرأة المسلمة فقد أنصفها الانسان في جميع الجوانب , حتى في زيها الذي حفظ لها انسانيتها وأنوثتها , بعد أن فرض عليها زياً محتشما يحفظها ويحميها ولا يطفس شخصيتها في الوقت نفسه .

 

استغلت اجهزة الاعلام ودور الازياء انوثة المراة على حساب انسانيتها , ويرجع ذلك الى ارتداء المراة الغربية لباس المني جيب حتى في مجال العمل , مما ادى الى انتشار تيار التحلل والذي يعد من العوامل التي تسقط الحضارة الغربية , فاصبح جسد المراة الوسيلة المستخدمة في الاعلانات كما ان الجنس نفسه اصبح صناعة القنوات التلفزيونية والمجلات والافلام في الولايات المتحدة .

 

اما بالنسبة لمصر فقد فرض على المراة المسلمة الحجاب الذي يغطي جميع اجزاء جسدها بما فيها الوجه والكفيين , وهو ما يعرف باسم “النقاب” والذي عمل على تقييد المراة والزامها بيتها , بما في ذلك من تغييب المراة عن المجتمع , واذا تطلبت الضرورات خروجها فيتم ذلك باذن وليها , ومع محرم , وبان تكون مرتدية بزي يغطيها من راسها الى قدميها , وقد حرمت المراة حينها من الاولويات الاساسية من الثقافة والمعرفة , لان ذلك العصر كان عصر الامية الذي اقتصر على تثقيف الرجال ليتمكنوا من ممارسة اعمالهم من التجارة والصناعة وغيرها , اما بالنسبة للمراة فكان الراي الفقهي يقضي بتعليمها عددا محدودا من قصار الصور لتصلي بها وعدا ذلك فلا داعي له .

 

تتجلى الفروق بين الرجل والانثى في كثير من الامور والتي كانت اهمها : حرمان المراة من التعليم مقابل تعليم الرجل وتثقيفه , حرمان المراة من العمل وانحصارها لتادية الاعمال المنزلية ورعاية زوجها وابنائها , حرية الرجل في الزواج من اخرى غيرها , كما يستطع طلاقها ,اعطاء السلطة الكبيرة المطلقة في يد الرجل وبهذا قد اعطى للرجل الحرية في التصرف مع المراة حتى الى درجة سبها او ضربها , وبهذا تصبح حياة الرجل والمرأة كالجحيم , خاصة في ظل تسلط الزوج وسعي المرأة لاثقال زوجها بالأمور التي تلزمه بقاءه بجانبها , وعدم لجوءه الى الزواج بأخرى , وهذا ما سيظلم أطفالهما من خلال التربية السيئة التي سيتلقونها من هذه الأسرة المفككة , وهذه هي من أهم أسباب تخلف الأمم الاسلامية , والتي حصلت نتيجة تخلف الأمهات واحتباس الزوجات .

 

الفصل الثاني ” أثر الحجاب على المجتمع “

 

يتكون المجتمع من تفاعل المرأة والرجل في نواحي الحياة المختلفة , فبانعزال المرأة عن الرجل سيتكون مجتمعان : مجتمع ذكوري وآخر نسائي , مع بقاء المشاكل والمصاعب في كل مجتمع مع تضاربها بين المجتمعين في كثير من الأحيان .

 

أما بالنسبة لصفة الأمومة التي تميز المرأة , فانها تتأثر بالمحيط الاجتماعي الذي تتحرك فيه المرأة , فالانتقاص من شخصية المرأة في المجتمع وإهدار حريتها وإرادتها , ينعكس تأثيرهما على تربيتها لأطفالها بحيث عجزت عن تقديم الجيل الصحيح السليم , وهذه العيوب الكثيرة التي تظهر في الأطفال وتنمو معهم حتى يصبحوا رجالا ونساءً , وتصبح من أكثر العوامل التي تساهم في تخلف المجتمع .

 

عمل الحجاب على حرمان المرأة من التعليم , وحرم الرجال من التعرف على النساء والاختلاط بهن , كما حرمت المرأة من رؤية زوجها قبل الزواج , تشجيع تعدد الزوجات , واصبح المجتمع مجتمعا ذكوريا مقتصرا على الرجال , حرمان المجتمع من احساس وحنان وجمال المرأة , فلم يرى الفقهاء في المرأة سوى اداة لاستثارة الغريزة الجنسية , متجاهلين انها تثير انبل المشاعر واسمى العواطف , ولم يسمح المجتمع الاسلامي بتغييبه للمرأة  ببعض انواع الفنون كالغناء والموسيقى والرقص , وهي فنون جمالية تثير الاحساس بالجمال.

 

الفصل الثالث ” الحجاب كميراث تاريخي “

 

ترسخ استعباد المرأة في القوانين واللوائح والتقاليد , والتي جعلتها دائما في وضع التبعية او الاسيرة المقيدة ضمن في اطار اوامر الرجل , حتى رجال الدين استغلوا الاديان السامية لتشديد القبضة على المرأة , فقد اعطوا السلطة والهيمنة للزوج والاب , وفرضوا على الزوجة او الانثى الطاعة المطلقة .

 

اما بالنسبة للحجاب فقد وردت قواعد خاصة تحدد النساء المفروض عليهن الحجاب ومن لا يحق لهن الحجاب , وقد كانت وظيفة الحجاب الاساسية هي التفرقة بين النساء المحترمات والنساء المتاحات للعامة , وكانت الديانية الزرادتشتية تطالب المرأة بالطاعة التامة للزوج وكانت مهددة بالطلاق اذا لم تفعل ذلك  , حيث اعتبرت المرأة كائنا غير مقدس , حيث يجب عليها ان تربط عصابة على فمها وانفها كي لا تدنس انفاسها النار المقدسة .

 

اما في العصور القديمة في اثينا فقد تم عزل النساء لكي لا يراهن الرجال , فكان للرجال والنساء حياة منفصلة , بملازمة النساء بيوتهن وقضاء الرجال معظم اوقاتهم في الاماكن العامة خارج البيت , بحيث تلتزم النساء بادارة شؤؤن بيوتهن , وتعليم ابنائهن , ومتابعة الخدم , والاشراف على اعمال النيج , واعداد الطعام , وكان كثير من الغريق يحبسون نسائهم في غرفة موصدة الباب يقف على مدخلها كلب شرس , واذا اضطرت الى الخروج وجب ان يكون في صحبتها رجل .

 

أما بالنسبة لأرسطو , فقد رأى أن الغرض من الزواج ووظيفة النساء تتمثل في انجاب الورثة , ووصف المرأة كتابعة , وبأن قدرتها العقلية والبدنية متدنية بالنسبة للرجل , وبهذا يجب عليها الخضوع له , لأن الرجل هو الأكثر اكتمالا من المرأة الناقصة والمعيبة , فالأنثى هي أنثى لوجود عجز ما في قدرتها , أما بالنسبة للمجتمع فقد تقبل أفكار أرسطو وسارع في انتشارها , وتقبلتها الحضارتان العربية والأوروبية على أنها تعبير عن الحقائق العلمية والفلسفية .

 

أما بالنسبة لليونان والرومان فقد كانوا يتخلصون من البنات عن طريق وأدهن , ففي روما كانت سلطة الأب مطلقة على أولاده وزوجته , فهم يرون أن الصبي عند بلوغه (14 سنة) يتحرر من الوصاية بخلاف الأنثى , فهي تستمر خاضعة لنظام الوصايا مدى حياتها , فقد حرم المرأة من حقوقها في المقابل ساواها مع الرجل بالارث .

 

كانت المرأة قديما في روما تدخل في سلطة الرجا اما ب : المعاشرة بأن تمكث عاما كاملا دون انقطاع في منزل زوجها , أو البيعة بشراء الرجل للمرأة فتصبح زوجته وملكا له , أو بالزواج الديني باحضار قربان من الخبز من قمح خاص , تتلى عليه صيغ رسمية معينة يحضرها عشرة شهود .

 

أما بالنسبة للشريعة اليهودية فهي التي نسبت الى حواء اغواء ادم , الذي ادى الى خروجه من الجنة , ووقوع اللعنة عليها من الله , وبررو تبعية المرأة للرجل بخلقها من ضلع ادم , وبهذا أحل الدين اليهودي للرجل أن يطلق زوجته اذا عصت أوامر الشريعة اليهودية بأن سارت أمام الناس عارية الرأس أو تحدثت الي مختلف أصناف الناس , وسمحت للرجل بأن يزوج ابنته لمن يشاء أو يبيع ابنته القاصر .

 

أما بالنسبة للديانة المسيحية فقد تأثرت بالفكر اليهودي , من حيث أن الأنثى مرتبطة بالخطيئة , وأنها مصدر الشر والفساد , فهي قد خلقت لتكون تابعة للرجل فهو الأقدر لتقديم العون لها , ولانجاب الأطفال , وكان لاباء الكنيسة الأوائل أفكار تحط من قيمة المرأة فكانوا يصفونها بأنها : اغراء طبيعي , كارثة مرغوب فيها , سحر قاتل , مرض جذاب , وربطوا خضوع المرأة لربها عن طريق خضوعها لزوجها , فقد ابتدع القديس أغسطين فكرة الخطيئة الأولى التي تحمل المرأة مسؤولية ادخال الخطيئة في الأرض وايقاع الرجل فيها , فهو يرى أن هناك حلفا للمرأة والشيطان , وينظر الى المرأة بدونية ونقصان , وخضوعها للرجل هو شيء واجب عليها , والزوجة التي تترك بيت زوجها تعتبر خارجة عن القانون .

 

استمرت معظم هذه القوانين في الدول الاوروبية عند الفلاسفة امثال أرسطو ورسو , واستمرت بعضها حتى العهود الحديثة كحرمان المرأة في حق الشهادة والميراث , وتم الغاء هذه القوانين في أواخر القرن التاسع عشر بعد اعطاء المرأة حق التصويت في العديد من الدول , وحققت المرأة بعضا من حقوقها نتيجة نضالها , فبدأت تثبت ذاتها ونفعها للمجتمع , الى أن اتيح لها العديد من فرص العمل , وبدأت حركات تحرير المرأة تصعد في العالم الاسلامي , وبدأت الفتيات تخرج الى حقول التعليم .

 

كانت طبقة النبلاء واللوردات والبرجوازية يرون المرأة كوسيلة للاستمتاع ولاشاعة حاسة الجمال والحب , فتعلمت المرأة منذ صغرها الرقص والموسيقى وابراز زينتها وزيها , فنشئت الفنون التي منحت المرأة مظاهر احترام خاصة , فكان الفن والغناء والموسيقى مهنة المرأة , اضافة الى جمالها وأنوثتها .

 

أما في عصر فولتير فقد انتشر البغاء بين الفقراء والاغنياء , فقد أجاز أصحاب الأعمال للنساء ممارسة الدعارة ليلا , وكان الرئي العام متسامح مع هذه النسوة وهو الشيء الذي رفضه فولتير , وكان رجال الشرطة يعتقلون هؤلاء البنات في حال قدمت شكوة ضدهن , ثم يعرضن على قاضي , وتحلق رؤوسهن ويوضعن تحت المراقبة , فقد كان الزنا أمرا مقبولا في البيئة الارسطقراطية .

 

أما في عصر مارتن لوثر فهو يرى أن على الرجل أن يحكم المرأة برفق في حين أنه يجب على المرأة أن تلتزم البيت , أما الممتلكات فهي مشاعية , وقد أعترف لوثر بجمال المرأة , في حين أنه قال أن الله قد خلقها للحمل والطهو والصلاة , ومن واجب المرأة على زوجها أن تمنحه الحب , وأن يحافظ هو بدوره على شرفها .

 

أما عند حلول الثورة الفرنسية فقد قدم نابليون صياغة قانونية مماثلة للقوانين التي كانت سائدة , والتي ركزت على تبعية المرأة للرجل ودونيتها عنه , وأكد على اتباع المرأة للرجل في كل شيء , باطاعة زوجها والخضوع لكل قوانينه , وكانت التفرقة قد وصلت الى قوانين العقوبات , فمثلا كان يفضى بسجن الزوجة الزانية من شهرين الى ثلاث سنين بينما لا يوقع على الزوج الزاني الا غرامة , وكانت المراة أيضا تخضع لوصاية زوجها في الأمور المالية بشكل كامل , فكل معاملاتها المالية لا تجري سوى باذن زوجها , وقد فسرو ذلك بكون المرأة حمقاء وتصرفاتها سفيهة “بحجة حمايتها ” .

 

وبالرغم من الظلم الذي قع على المرأة فقد لقيت المرأة مناصرين من أصحاب الأعمال بعد ظهور الصناعة الالية , بحيث عملوا على تشغيل النساء في المصانع وعلى الالات , ومع التطور التكنولوجي الذي حصل في المجتمعات الاوروبية الحديثة أخذت مجالات المرأة تتوسع في العمل بعد ظهور المستشفيات الحديثة واصلاح نظم التمريض , ومع هذا فقد كان على المرأة الاوروبية أن تقدم التضحية الكبيرة لنيل حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , والتي ظهرت بشكل كبير بعد الحربان العالميتان اللتان أثرتا على توازن المجتمع من حيث العدد الذكوري , مما تطلب دخول النساء الى الوظائف والاعمال .

 

وبهذا نرى أن كل النظم الاجتماعية في مختلف حضارات العالم عملت على تغييب المرأة عن المجتمع , وقصر دورها على البيت باستخدام الحجاب , فهذه النظم والقوانين والتقاليد أعطت صفة الدونية للمرأة وحرمتها من حقوقها واستقلالها وفرضت عليها وصاية الأب , وقد استغلوا هذا كله في خدمة مجتمعهم الذكوري , حتى أن الحجاب لم يفرض بغرض ستر المرأة , انما كان أداة للتمييز بين المرأة الشريفة والعاهرة , وبهذا لم يكن الشرف أساسا لفرض الحجاب واحتشام النساء انما كان ناتجا عن الحاسة الذكورية .ِ

 

تحدث الكتاب في الباب الأول عن تطور الحجاب في المجتمعات القديمة قبل بروزه في الاسلام , وتناول نظرة المجتعات القديمة الى المرأة كانثى , بحيث استغلت هذه المجتمعات ضعف هذه المرأة في سلب حقوقها وحرياتها التي تعد جزءا لا يتجزء من انسانيتها , فقد كانت المراة قديما تعاني من الظلم الواقع عليها , ومن النظرة الدونية اليها , فلم ينصفها رجال الدين ولا حتى الفلاسفة , كما لم تنصفها القوانين والتقاليد واللوائح , فقد عوملت المرأة على أنها الطرف الذي يحتاج الى من يقومه , ففرضت عليها القيود والعوائق التي حالت وبين حصولها على أبسط حرياتها .

 

كان الحجاب وسيلة بارزة في اضهار ذكورية الرجل فيالعصور القديمة , وكان أداة رئيسية في تقييد المرأة , فقد تحدث الكتاب عن مراحل تطور الحجاب في المجتمعات القديمة , واعتبر الكاتب أن الحجاب وسيلة لتقييد المرأة حتى في عصر الاسلام , خاصة بعد ظهور الخمار الذي رأى الكاتب أنه يحجب أنوثة المرأة بشكل كامل , بالرغم من أن حجاب المرأة المسلمة المتمثل في ستر جميع أجزاء الجسم عدا الوجه والكفيين , قد حفظ للمرأة انسانيتها وأنوثتها في الوقت ذاته .

 

تطرق الكاتب في الباب الأول الى كافة أشكال العنف التي مورست ضد المرأة , وبهذا تحدث عن الظلم الذي كانت المرأة تعيشه قبل الاسلام , وكيف أنها تأثرت بهذا الظلم في جميع نواحي حياتها , ثم أعطى الكم الوفير لانصاف الاسلام للمرأة في الباب الثاني من الكتاب , ليقدم لنا مفارقة بين وضع المرأة قبل الاسلام وبعده.

 

ركز الكاتب على الظلم الواقع على المرأة والعيوب التي كانت تجوب العصور القديمة من خلال نظرتها للمرأة , وبهذا أبرز الظلم الواقع على المرأة وحجب كل الأمور الأخرى التي قدمها المجتمع للمرأة , وبهذا عرض الصورة السلبية للمجتمعات القديمة والتي وصفها بأنها لم تحترم انسانية المرأة ولم تحترم أنوثتها , بل اعتبرت هذا كله نقص في المرأة , وأعلت من قيمة الرجل بحيث جعلته الوصي عليها والحافظ لحقوقها , وأنه الأساس في المجتمع وكل الأمور تبنى بفضل الرجل , مع اهمال قيمة المرأة وحجبها عن المجتمع وكأنها مجرد عالة على المجتمع أو أنها خلقت للبيت ولانجاب الأطفال , وقد قصر مهمتها على رعاية زوجها وبيتها وأطفالها , وكنها خلقت للرجل فقط .

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.